ابن كثير
250
البداية والنهاية
الإمام أحمد عن يونس عن فليح عن سالم أبي النضر ، عن عبيد بن حنين وبشر بن سعيد عن أبي سعيد به . وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث فليح ومالك بن أنس ، عن سالم ، عن بشر بن سعيد ، وعبيد بن حنين كلاهما عن أبي سعيد بنحوه . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو الوليد ، ثنا هشام ، ثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك ، ابن أبي المعلى عن أبيه . أن رسول الله خطب يوما فقال : إن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها ، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه فبكى أبو بكر . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله رجلا صالحا خيره ربه ، بين البقاء في الدنيا وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه ، فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله . فقال أبو بكر : بل نفديك بأموالنا وأبنائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته ، وذات يده من ابن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة ، ولكن ود وإخاء وإيمان ، ولكن ود وإخاء وإيمان ، مرتين وإن صاحبكم خليل الله عز وجل ( 1 ) . تفرد به أحمد . قالوا : وصوابه أبو سعيد بن المعلى ( 2 ) فالله أعلم . وقد روى الحافظ البيهقي : من طريق إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - ثنا زكريا بن عدي ، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث ، حدثني جندب . أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس وهو يقول : قد كان لي منكم أخوة وأصدقاء ، وإني أبرأ إلى كل خليل من خلته ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، وإن قوما ممن كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ( 3 ) . وقد رواه مسلم في صحيحه عن إسحاق بن راهويه بنحوه ، وهذا اليوم الذي كان قبل وفاته عليه السلام بخمسة أيام هو يوم الخميس الذي ذكره ابن عباس فيما تقدم . وقد روينا هذه الخطبة من طريق ابن عباس . قال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب - هو ابن عوانة الأسفراييني - . قال : ثنا محمد بن أبي بكر ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي ، سمعت يعلى بن حكيم ، يحدث عن عكرمة عن ابن عباس . قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال : إنه ليس من الناس أحد أمن علي بنفسه وماله من أبي بكر ، ولو كنت متخذا من الناس خليلا ، لاتخذت أبا
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 3 / 478 و 4 / 211 ، والترمذي في كتاب المناقب - باب مناقب أبي بكر الصديق . والبيهقي في الدلائل ج 7 / 175 . ( 2 ) وذكره البيهقي باسمه وقال : أبو المعلى الأنصاري . ( 3 ) دلائل البيهقي ج 7 / 176 ومسلم في كتاب المساجد ( 3 ) باب النهي عن بناء المساجد على القبور حديث ( 23 ) .